السيد مصطفى الخميني
439
تحريرات في الأصول
نعم ، لو قلنا : بأن مجرد الشاهد من الكتاب والموافقة إجمالا كاف للأخذ بالخبر الأعم يكون لحفظ الخبر أثر ، فتأمل . بقي شئ : في اختصاص الأخبار السابقة بعصر الأئمة ( عليهم السلام ) يظهر لي بعد التدبر في الآثار ، قوة كون الأخبار في هذه المسألة ، ناظرة إلى المؤمنين في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) ، وتكون الخطابات من القضايا الخارجية المخصوصة بتلك الأعصار ، لعدم تمكنهم من التمييز في تلك الأقطار المظلمة المدسوس فيها الخبر ، حتى حكي عن بعضهم بعد ما استبصر : أنه دس في الأخبار اثني عشر ألف حديثا ( 1 ) ، فإن ذلك والأمر بالرد إليهم الظاهر في تمكنهم من ذلك ، يشهد على الاختصاص ، لعدم تهذيب السقيم من الصحيح والطيب من الخبيث ، والحق من الباطل ، مع تمكنهم من حل مشاكلهم العملية بالرجوع إليهم مشافهة أو مكاتبة . وأما بعد قيام أصحابنا المحققين بتهذيب الأخبار ، وتشخيص المعتبر من غير المعتبر ، والمدسوس من غير المدسوس ، فلا يكون محل للحاجة إلى عرضها على الكتاب ، ولذلك تجد أنهم يأمرون بالعرض على الكتاب ، سواء كان من الفاجر ، أو البر ، مع ما في أخبار حجية الخبر الواحد في الجملة مما يدل على حجية خبر البر ( 2 ) ، فتأمل في ذلك ، لعلك تجد إليه سبيلا ، وعليه شواهد أخرى . نعم ، فيما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) لا يأتي ذلك ، ولكن مضمون الخبرين المنقولين عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موافق للتحقيق ، لأن المخالف بالتباين يطرح إلا إذا قام الاجماع أو الشهرة ، فإنه تقييد لإطلاق الخبرين . ومن اللطيف عدم وجود الخبر
--> 1 - لاحظ ميزان الاعتدال ، للذهبي 2 : 644 ، تدريب الراوي ، للسيوطي : 186 . 2 - يأتي في الصفحة 491 وما بعدها . 3 - تقدم في الصفحة 434 وما بعدها .